محمد الريشهري
121
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ويؤدّي هذا الفقر الروحي إلى أن يشعر البخيل بالنقص والحاجة والعوز مهما كان ما يمتلكه . والشعور بالعوز هذا هو بدوره يستتبع ضيق الصدر والروح « 1 » ، وبذلك يُسْلَب البخيل الاطمئنان النفسي ويصاب بالرذائل الأخلاقية ، مثل : عدم الحياء ، وفقدان المروءة ، ومثل هذا الشخص يتمنّى أن يعيش كل الناس الفقر والعوز . « 2 » المجموعة الثانية : الأخطار الاجتماعية والثقافية نذكر فيما يلي الملاحظات المهمّة التي جاءت في الروايات فيما يتعلّق بمخاطر البخل الاجتماعية وهي : بغض العموم للبخيل ، عدم امتلاك صديق حقيقي ، عدم امتلاك الكرامة ، الانقطاع عن الأصدقاء بل الأقارب أيضاً . « 3 » وبالإضافة إلى المضارّ الاجتماعية للبخل على الشخص البخيل ، فإنّ هذه الرذيلة تعدّ أيضاً من عوامل الفساد الثقافي للمعوزين في المجتمع . « 4 » ومن جهة أخرى ، نظراً إلى أنّ طبيعة الحرص والطمع كامنة في غريزة البشر ، فعند رؤية عامّة الناس ثروة البخلاء الضخمة يقبلون على هذه الصفة ويتبعونهم في الحياة الاجتماعية ، ولذلك فإنّ الأشخاص البخلاء هم من الناحية العمليّة أنموذج في البخل وآمرون به أيضاً . وبذلك تنتشر ثقافة البخل في المجتمع وتتزلزل دعائم دين الناس ودنياهم . المجموعة الثالثة : المخاطر الدينية تتمثّل المخاطر الدينية للبخل في سلب التوفيق من البخيل في القيام بأعمال الخير ،
--> ( 1 ) . راجع : ص 161 ( ضيق الصدر ) و ( قلّة الراحة ) . ( 2 ) . راجع : ص 162 ( تمنّي الفقر للناس ) . ( 3 ) . راجع : ص 163 ( سبّ الناس ) وص 164 ( بغض الناس ) وص 165 ( العار بين الناس ) و ( الذلّة بين الناس ) وص 167 ( قطع الرحم ) وص 168 ( عدم الحبيب ) . ( 4 ) . راجع : ص 163 ( فساد الفقراء ) .